طوني مفرج

67

موسوعة قرى ومدن لبنان

الفينيقيّة نواويس محفورة في الصخر في مكان يعرف بتلّة الناووس ، وهي من بقايا المقابر التي كانت تستعملها تلك الشعوب لدفن موتاها . وفي محلّة يطلق عليها أهل البلدة اسم " قبر السعدان " بقايا بناء قديم يعرف باسم " قلعة الحزانى " ، ولا شكّ في أنّ هذين الإسمين : " قبر السعدان " و " قلعة الحزانى " لهما علاقة بعبادة أدونبيس التي كانت شعائرها تتركّز على النواح والبكاء ، والتي كانت هياكلها تتضمّن نصبا ومحفورات لخنزير برّي هو الذي تذكر الأسطورة أنّه قتل الإله أدونيس ، وكثيرا ما كان يأتي شكل التمثال على هيئة قرد . وذكر الأب لامنس أنّه وجد في ترتج عند زاوية كنيستها صفيحة من الحجارة طولها متر ونصف وعرضها سبعون سنتيمترا ، وهي داخلة في الحائط ، عليها صورة ناتئة تمثّل حيوانا تهشّم رأسه ولم يبق سوى ذنبه الذيّال ، ولم يعرف أيّ نوع حيوان يمثل ، غير أنّنا وجدنا أنّ نقش هذا الحيوان غير مهشّم الرأس ، ولا يزال الأثر باقيا في محيط كنيسة البلدة الرئيسيّة ، ولا شكّ في أنّ النقش يرمز إلى عبادة أدونيس أيضا . ومن بقايا الحقبة الفينيقيّة في ترتج أيضا أنقاض معبد الإله " أفليج " الذي بني عليه لاحقا دير على اسم القدّيس يوحنّا لم يبق منه اليوم سوى أنقاض ؛ إضافة إلى بقايا معبد آخر قام عليه دير مار سركيس وباخوس . ومن آثار الحقبات اللآحقة التي تدلّ على أنّ أرض ترتج كانت مسرحا لأعمال التحطيب والتعدين في العهود الرومانيّة ، كتابات لا تزال ظاهرة في أمكنة من جبلها ، عائدة للقيصر أدريانوس ( 117 - 138 م . ) تمنع قطع الأشجار على العامّة إلّا بإذن من الدولة . ومن آثار تلك الحقبة بقايا أقنية قديمة وأوان خزفيّة ومعدنيّة عثر عليها مطمورة في الأرض .